الحاج سعيد أبو معاش

328

أئمتنا عباد الرحمان

ومن كل شيء دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يُرى ، وهو يَرَى وهو بالمنظر الأعلى ، فأحبّ الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوّه واستتر عن خلقه ليكون له الحجة البالغة ، وابتعث فيها النبيّين مبشّرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيى عن بيّنة وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوا وعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروا ، ويوحّدوه بالإلهية بعد ما عنِدوا . « 1 » روى الصدوق أيضاً بسنده عن هشام بن الحكم : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبت الرسل ، والأنبياء ؟ فقال : إنّا لمّا أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا ، وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ويلامسوه ويباشرهم ويباشروه ويحاجّهم ويحاجّوه ثبت أن له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وبما به بقائهم وفي تركه فنائهم فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه عزّوجلّ ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبون بالحكمة ، مبعوثون بها ، غير مشاركين للناس في شيء من أحوالهم ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهرٍ وزمان ، ما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض اللَّه من حجةٍ يكون معه علم على صدق مقالته وجواز عدالته . « 2 »

--> ( 1 ) علل الشرايع 1 الباب 99 - / 1 / 145 . ( 2 ) علل الشرايع 1 - / الباب 99 - / 3 / 146 .